فؤاد ابراهيم
116
الشيعة في السعودية
في اشعال رغبة تكثيف حضورها الاجتماعي . ولكون هذه المرجعيات تتحصن داخل شبكة تحالفات مع قوى اجتماعية ودينية وتجارية محلية ، فإن مصالح هذه القوى تتوقف على استعدادها للدفاع عن هذه المرجعيات وزيادة انتشارها الاجتماعي . إجمالا ، فإن تبدلا عميقا جرى في العلاقة بين العموم الشيعي والفقيه بموجب المعالجات المعقدة التي أجراها الفقيه في سياق توفير الأساس الديني للعلاقة مع العامّة ( المقلّدة ) . فبعد ما كانت علاقة العموم الشيعي بالفقيه مدركة في الحيّز اللفظي المشهور ( رجوع الجاهل إلى العالم ) ، أصبحت لهذه العلاقة أبعاد أخرى أشد وطأة . فالعلاقة بين المقلّد والمرجع لم تقتصر على سدّ النقص في مجال العلم الديني ، وإنما اكتسبت معاني جديدة أكثر أهمية ، فالفقيه بات يتمتع بسلطة روحية وسياسية واجتماعية على مقلّديه ، وأصبحت كل مرجعية تمثل إمارة دينية تضم أميرا ومأمورين ومؤسسات وأيديولوجيا وأهدافا محددة . في الواقع ، إن الظروف الجديدة باتت مؤاتية لإخضاع المرجعية الشيعية لعملية تقويم شاملة سعيا إلى إعادة تعريف العلاقة بين المجتهد والمقلّد والحدود المقدّرة لها ، وثانيا استبدال شبكة التحالفات القديمة القائمة على أساس مفهوم محدد للمرجعية الدينية ومصالح مرسومة داخل دوائر مرجعية متشابكة ، وثالثا إزالة التشابكات الحاصلة بين المجالين الديني والسياسي ، والتي تؤول إلى فض الاشتباك بين مرجعيتين وإطارين سياديين وتاليا ولاءين ، بما يبعث إرثا من الصراعات والانقسامات وتفجير الحدود الناظمة والفاصلة بين جماعات ظلت تتغذّى من ثقافة مخاصمة الآخر على خلفية الانشعاب المرجعي . المرجعية الدينية والفقه الدستوري تأثّر تنامي النشاطية السياسية في التشيّع بطروحات المفكّرين الإسلاميين الحداثيين ، وفي مطلع القرن العشرين كان العلماء وطلبة العلوم الدينية في المدن المقدّسة في العراق يألفون الأفكار الوطنية المتصلة بالوطن والمتميّزة عن مسؤولية المؤمن تجاه الأمّة الاسلامية ، وأهمية الوحدة الشيعية السنّية في مواجهة التوسع الأوروبي ، والحاجة إلى